ابن خلكان

6

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

شامة : ومن العجيب اجتماع ثلاثة من قضاة القضاة لقب كل واحد منهم شمس الدين في زمن واحد . واتفق أن الشافعي استناب نائبا لقبه شمس الدين فقال بعض الأدباء الظرفاء : أهل دمشق استرابوا * من كثرة الحكام إذ هم جميعا شموس * وحالهم في الظلام وقال أيضا : بدمشق آية قد * ظهرت للناس عاما كلما ازدادوا شموسا * زادت الدنيا ظلاما ثم عزل عن القضاء سنة تسع وستين بالقاضي عز الدين ابن الصائغ ، ثم عزل ابن الصائغ بعد سبع سنين به ، وقدم من مصر فدخل دخولا لم يدخل غيره مثله من الاحتفال والزحمة وأصحاب البغال والشهود وكان يوما مشهودا وجلس في منصب حكمه وتكلم الشعراء . ولما قدم ابن خلكان إلى دمشق ثانيا وكان لثامن سنة قال رشيد الدين الفارقي في ذلك : أنت في الشام مثل يوسف في مص * ر وعندي أن الكرام جناس ولكلّ سبع شداد وبعد ال * سبع عام يغاث فيه النّاس وقال سعد الدين الفارقي : أذقت الشام سبع سنين جدبا * غداة هجرته هجرا جميلا فلما زرته من أرض مصر * مددت عليه من كفيك نيلا وقال ابن جعوان : لما تولى قضاء الشام حاكمه * قاضي القضاة أبو العبّاس ذو الكرم من بعد سبع شداد قال خادمه * ذا العام فيه يغاث الناس بالنعم وقال نور الدين ابن مصعب : رأيت أهل الشآم طرّا * ما فيهم قطّ غير راض